حكايا الوَجد
تتهشّم دروع الفقراء القشرية كأنها المفرقعات تحت نعال الأحذية
.
.

حكايتي مع التدوين

 

 
كان ميعادي مع التدوين قد تَحيّنَ بعد النصف الثاني من العام الجاري، إلاّ أن الحديث عنه والتفاعل معه ومتابعته كان أبكر من ذلك بكثير عندما كنت أسمع عن قدرة المُدوّنات في ممارسة سطوة نقدية وتصويبية نَشِطَة في أمريكا اللاتينية . قبل التدوين كنت مُجتَمعاً غارقاً في همومه، ولم تكن رهبة " السُكْنَى " أو " الصديق " بقادرتين على امتصاص ما أعانيه من خُرمشات خَطّتها البلاءات اليومية بشكل متلاحق لا يرحم، وعندما بدأت مشوار التدوين أحسست أن لي نُسخة إلكترونية من نفسي تُحاكيني بشكل لحظي أو على الأقل حين أقوم باستدعائها لا أجد منها صدوداً .. الفرق الوحيد فقط هو أن هذه النسخة ليست بشرية لكنها تحمل بداخلها سمات إنسانية كبيرة !! ..

في جانبها النفعي أثبتت لي المُدوّنة أنها ليست فقط نافذة شخصية أسكب فيها همّي الشخصي؛ بل هي مجال هام للتوثيق والأرشفة للمقالات التي أنشرها في الصحافة، وحتى للوصلات الإلكترونية التي عادة ما أحتاجها بشكل متكرر . أمرٌ آخر قدّمته لي المُدوّنة وهو أنك عندما تجد نفسك مشاعاً في محيط جغرافي يتجاوز حدود البلد الذي تعيش فيه فإنك تشعر بالقدرة على التعاطي مع مساحة فكرية أكبر ومع كتل بشرية هائلة ليس بالضرورة أن تكون متجانسة مع نفسها أو معك لكنها تشعر بحتمية التواصل بل وحتى المُماحكة والتقابل، خصوصاً وأنني كمُدوّن عادة ما  أقدّم نفسي بشكل مُجرّد ومن دون رتوش يُزكّيها في ذلك الطابع الشخصي الذي عادة ما تكتسيه المُدوّنات . لذا فإنني وخلال تواصلي مع المُدوّنات البحرينية وغير البحرينية عادة ما أشعر بأنني في مقابلة مباشرة مع ذوات أخرى تعيش ذات الأجواء المُجرّدة، وهو ما يُفسّر امتناع العديد من المُدوّنين على كشف أسرار بنائهم الشخصي أمام القراء، وهو أمر بطبية الحال راجع للتكوين الخاص للأفراد ومدى توفر مساحة المؤاءمات بينهم وبين محيطهم السياسي والفكري والاجتماعي .

 

النص مأخوذ عن المُدوّن :

محمد عبد الله محمد

مُدوّنة حشد بلا وجه

www.mohammadalali.jeeran.com

 

(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 03 مارس, 2007 12:04 م , من قبل حشد
من البحرين

مرحبا .. صنادل القنب ..

أتمنى لكم التوفيق في مشواركم التدويني ..

تحياتي ،،

حشد




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.